Image Image Image Image Image Image Image Image Image Image

ميثاق الرابطة |

انتقل إلى الأعلى

أعلى

تعليق واحد

هوادي التعرّف (27)

      التصوف على “طريقة الجنيد السالك” حَسب ما سُطِّر في منظومة فقيه القرويين ابن عاشر، ووِفق ما تَوارث في الأمة، يتقعّد على ثمانية شروط ومبادئ:

      المبدأ الثاني في طريق التصوف: التقوى: بعد الحديث عن أهمية البصر والسمع واللسان والبطن وآفة الشبهات في التقوى والسلوك، يستعرض الناظم رحمه الله آفات الفرج، والبطش، والسعي، فيقول:

          يَـحْفَظُ  فَرْجَـهُ وَيَتَّقي  الشَّهــيـدْ      في الْبَطْشِ والسَّعْيِ لِمَمْنوعِ ِ يُريـدْ

      ومن الجوارح التي ينبغي للسالك حفظها: الفرج، وقد أشار المصنف إلى ذلك بقوله: “يَـحْفَظُ  فَرْجَـهُ”، مخبرا عن وجوب ذلك مما لا يحل له من لواط وزنى وما تحرم مباشرته به، وقد مدح الله تعالى أقواما بذلك فقال: “وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ” [الاَحزاب، 35]، وجعل ذلك من سمات الفلاح وعلامات الفوز في الآخرة، فقال تعالى: “قَدَ اَفْلَحَ الْمُومِنُون الَذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ اَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ اِبْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ” [المومنون، 1-7]، وقال صلى الله عليه وسلم: “من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين فخذيه، أضمن له الجنة”[1].

      •  ويكفي في وبال ذلك أن الله عز وجل خسف بقوم لوط ورجمهم بحجارة من طين؛

      •  ويكفي في قبحه قوله تعالى: “وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةَ وَسَاءَ سَبِيلا” [الاِسراء، 32]؛ أي أنه موجب لمقت الله وسخطه، وبئس به من مسلك يهتك حرمة المسلم ويوصل إلى النار؛

      •  ويكفي فيه من الجهالة قوله تعالى على لسان سيدنا يوسف: “وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ” [يوسف، 33].

      وسادس الجوارح: بطش اليدين فيما أُبيح، وبنِيّة صالحة، وكفهما عن كل حرام وشبهة؛ قال عليه الصلاة والسلام: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”[2].

      ومن تمام الجوارح: الرجلين، إذ لا يسعى بهما إلا فيما يرضي الله تعالى، لقوله عز وجل: “يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” [النور، 24]، أي تتكلم أيديهم وأرجلهم بما عملوا في الدنيا ولا يكتمون الله حديثا.

      لذلك أشار الناظم إلى أهمية بطش اليدين وسعي الرجلين في التقوى والسلوك، فقال: “وَيَتَّقي الشَّهيد في الْبَطْشِ والسَّعْيِ لِمَمْنوعِ ِيُريدْ”، ولا منتهى لـمـُريد الحق وسالك الطريق في السير ومقامات والسلوك إلا بالتحقق وجدانا وذوقا بقوله عز وجل في الحديث القدسي: “كنت يده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها”[3].

      وحاصل الأمر أن السالك مأمور بحفظ الجوارح وصرفها فيما يرضي الله ورسوله في أي مقام كان، ولن يتأتى له السير والسلوك إلا بذلك؛ قال سلطان العلماء في كتابه زبدة خلاصة التصوف: “اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات حتى تقطع ست عقبات:

      •  العقبة الأولى: فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية؛

      •  العقبة الثانية: فطم النفس عن المألوفات العادية؛

      •  العقبة الثالثة: فطم القلب عن الرعونات البشرية؛

      •  العقبة الرابعة: فطم السر عن الكدورات الطبيعية؛

      •  العقبة الخامسة: فطم الروح عن التجارات الحسية؛

      •  العقبة السادسة: فطم العقل عن الخيالات الوهمية”[4].

يُتبع..

————————————————————–

  1. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، ح 5993.

  2. صحيح البخاري، كتاب الإيمان، ح 9.

  3. صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، دار الحديث، القاهرة، طبعة 2004 م، (4/217).

  4. زبدة خلاصة التصوف المسمى: حل الرموز ومفاتيح الكنوز لسلطان العلماء العز بن عبد السلام، مطبعة جريدة الإسلام بمصر، 1899 م، ص: 12.

التعليقات

  1. محمد السفري

    وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا شباب قريش لا تزنوا، ألا من حفظ فرجه فله الجنة". (رواه الحاكم وصححه).

أرسل تعليق